محمد بن جرير الطبري

544

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما قوله : ( فإنما يقول له كن فيكون ) ، فإنه يعني بذلك : وإذا أحكم أمرا فحتمه ، فإنما يقول لذلك الأمر " كن " ، فيكون ذلك الأمر على ما أمره الله أن يكون وأراده . * * * قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : وما معنى قوله : ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) ؟ وفي أي حال يقول للأمر الذي يقضيه : " كن " ؟ أفي حال عدمه ، وتلك حال لا يجوز فيها أمره ، ( 1 ) إذْ كان محالا أن يأمر إلا المأمور ، فإذا لم يكن المأمور استحال الأمر ، ؛ وكما محالٌ الأمر من غير آمر ، فكذلك محال الأمر من آمر إلا لمأمور . ( 2 ) أم يقول له ذلك في حال وجوده ؟ = وتلك حال لا يجوز أمره فيها بالحدوث ، لأنه حادث موجود ، ولا يقال للموجود : " كن موجودا " إلا بغير معنى الأمر بحدوث عينه ؟ قيل : قد تنازع المتأولون في معنى ذلك ، ونحن مخبرون بما قالوا فيه ، والعلل التي اعتل بها كل فريق منهم لقوله في ذلك : ( 3 ) * * * قال بعضهم : ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن أمره المحتوم - على وجه القضاء لمن قضى عليه قضاء من خلقه الموجودين أنه إذا أمره بأمر نفذ فيه

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وتلك حال لا يجوز أمره " ، بإسقاط " فيها " ، وهي واجبة ، واستظرتها من السياق ومن الشطر الآتي من السؤال . ( 2 ) في المطبوعة : " كما محال الأمر " ، بإسقاط الواو ، وهي واجب إثباتها . ويعنى بقوله : " المأمور " ، أي الموجود المأمور . ( 3 ) أحب أن أنبه قارئ هذا التفسير ، أن يلقى باله إلى سياق أقوال القائلين ، وكيف يخلص هو المعاني بعضها من بعض ، وكيف يصيب الحجة بعقل ولطف إدراك ، وصحة بيان عن معاني الكلام ، وعن تأويل آيات كتاب ربنا سبحانه وتعالى ثم لينظر بعد ذلك أقوال المفسرين ، وكيف تجنبوا الإيغال فيما توغل هو فيه ، ثقة بعون الله له ، ثم اتباعا لأهدى السبل في طلب المقاصد .